عبد الملك الجويني

123

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإذا كانت أمتان لا زوج لواحدٍ منهما . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4481 - صورة المسألة : أن يملك الرجل أمتين لا زوج لواحدةٍ منهما ، ولكل واحدةٍ ولدٌ ، فقال المالكُ : أحد هذين ولدي ، ثبت النسبُ لأحدهما ، لا بعينه ويطالَب بالتعيين ، فإذا عيّن أحدَهما ، نحكم بعتقه ؛ فإن الابن يعتق على الأب . وأما أمّيّة الولد ، فنقول : إن كان قال : قد استولدتُها في ملكي ، وصرَّح تصريحاً لا يُبقي للتأويل مساغاً ، فهي أم ولدٍ ؛ فإنه خلق حراً . وإن قال : هذا ابني ، ولكن استولدتُ الجارية في النكاح ، وكنت نكحتُها ، ثم اشتريتُها ، فهي قِنٌ ، والولد خلق رقيقاً ، وقد عَتَقَ الابن على أبيه ، فعليه الولاء . وإن قال : استولدتُها بشُبهةٍ ، ثم ملكتها ففي [ كونها ] ( 2 ) أم ولد قولان ، معروفان ، ولا ولاء على الولد ؛ فإن الولد الحاصل من وطء الشبهة حُرّ الأصل . ولو لم يتعرض لهذه التفاصيل ، واقتصر على قوله : هذا ولدي من هذه ، وأشار إلى مملوكته ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن [ الإقرار ] ( 3 ) المطلَق محمول على الاستيلاد في الملك ، ويُثبت أميّة الولد ، والولد حر الأصل . والوجه الثاني - أن أمّيّة الولد لا تثبت بالإطلاق ، ولا يثبت إلا النسبُ ، وحريةُ الولد [ بالمطلق ] ( 4 ) . وهذا قدمناه في أوائل الإقرار واستقصيناها فيه . فإذا عيّن السيد أحد الولدين ، وقلنا : تثبت أمّيَّة الولد للجارية ، والحرية الأصليّة للولد ، فلو جاءت الثانيةُ ، وقالت : إنَّ ولدي ابنكَ ، عَلِق في الملك منكَ ، وأنا أم ولدك ، [ فلو ] ( 5 ) كان بلغ الابنُ ، فجاء وادعى أنه الابنُ ، فلا شكّ أن القول قول السيد

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 28 . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) في الأصل : " بالملك " . ( 5 ) في الأصل : لو .